مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
41
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ قال له الملك : إنّي احبّ أن أسمع رؤياي منك شفاها ، فقال يوسف : نعم أيّها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب كشف لك عنهنّ النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلاقهنّ لينا فبينا تنظر إليهنّ وتعجبك حسنهنّ إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا يبسه فخرج من حمئه ووحله سبع بقرات عجاف شعث غير مقلَّصات البطون ليس لهنّ ضروع ولا أحلاف ، ولهنّ أنياب وأضراس وأكفّ كأكفّ الكلاب ، وخراطيم كخراطيم السباع ، فاختلطن بالسمان فافترسنهنّ افتراس السبع فأكلن لحومهنّ ومزّقن جلودهنّ وحطمن عظامهنّ ، فبينما أنت تنظر وتتعجّب إذا سبع سنابل خضر وأخر سود في منبت واحد عروقهنّ في الثرى والماء فبينا أنت تقول في نفسك : أنّى هذه السنابل خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والنبت واحد واصولهنّ في الماء ؟ إذ هبّت ريح فذرّت الأرفات من اليابسات السود على المثمرات الخضر فاشتعلت فيهنّ النار وأحرقتهنّ وصرن سودا متغيّرات ، فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا ثمّ انتبهت من نومك مذعورا . فقال الملك : واللَّه ما شأن هذه الرؤيا وإن كانت عجبا بأعجب ممّا سمعته منك ! فما ترى في رؤياي أيّها الصدّيق ؟ فقال : أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وتبني خزائن والمحارز فتجمع فيها الطعام بقصبه وسنبله ليكون قصبه وسنبله علفا للدوابّ وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الَّذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ويأتيك الخلق من النواحي فيمتارون منك بحكمك ويجتمع عندك من الكنوز ما لم تجمع لأحد ذلك . فقال الملك : ومن لي بهذا الأمر ؟ ومن يجمعه ويرتّبه ويبيعه ؟ فعند ذلك قال يوسف : * ( [ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ] ) * حافظا لما استودعتني وعليما بوضع الأمور مواضعها . قيل : معناه كاتب حاسب وحفيظ للحساب عالم بالألسن وفي هذا دلالة على أنّه يجوز للإنسان أن يعرّف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه خصوصا لفائدة فإنّه عليه السّلام عرّف نفسه عند الملك ليقيمه في الأمور الَّتي في أيالتها صلاح العباد والبلاد ولم يدخل